ابن القلانسي

13

تاريخ دمشق

الرفيع الغاية في الحسن والبهاء ما لم ير مثله ، وهو أحسن مكان كان بظاهر دمشق ، وامتدت النار مشرقة حتى بلغت مسجد القاضي « 1 » فأتت على دور لبني حذيفة وأخذت النار قلة ، فأتلفت ما كان بين الفاخورة وحمام قاسم وكنيسة مريوحنا « 2 » وحين انهزم الناس وتكامل العسكر في المرج والميدان ، وارتفع صياح المغاربة ، وانهزم من على السطح من الرماة والنظارة ، وامتدوا إلى القنوات ودخلوا باب الحديد ، وانتشروا ، فلما عرفوا انهزام ظالم قصدت خيلهم ناحية الشمّاسية « 3 » في طلبه ، فلما حصلوا بها أقبلت الأحداث تجول فيها مع المغاربة فطرحوا النار في لؤلؤة الكبرى « 4 » والصغرى والقنوات وقينية « 5 » وأقبل الليل ، وبات الناس على أسوأ حال وأشدّ خوف عظيم ، وأعظم وجل ، وتمكنت النار في تلك الليلة ( 9 - و ) ، فأحرقت درب الفحامين ، ودرب القصارين ، ثم أخذت مغربة إلى مسجد معاوية « 6 » ، وأحرقت درب السماقي وما حوله إلى حمام العجمي « 7 » ، ثم أخذت في زقاق المشّاطين والقنوات وقويت النار في اللؤلؤة الكبرى والصغرى ، وبلغت إلى ناحية المشرق ، واتت على الرصيف جميعه ، وكانوا في وقت تمكنهم من باب الحديد ، قد طرحوا النار في دار عمرو « 8 » بن مالك ، ودار ابن طغج بن جفّ ، فقويت

--> ( 1 ) انظر الأعلاق الخطيرة لابن شداد ، قسم دمشق ، ط . دمشق 1956 : 157 . ( 2 ) تحدث ابن عساكر عن بناء الجامع الأموي من قبل الوليد بن عبد الملك ، وهدم كنيسة مر يوحنا فقال : « وأعطاهم - النصارى - الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد ، الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس » . تاريخ دمشق : 2 / 20 . ( 3 ) عند مسجد القدم . غوطة دمشق : 236 . ( 4 ) هي محلة الحلبوني الحالية بدمشق . غوطة دمشق : 243 . ( 5 ) كانت القينية مقابل الباب الصغير . غوطة دمشق : 242 . ( 6 ) من أرض قينية على طريق المزة وداريا . الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 152 . ( 7 ) في منطقة العقيبة . الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 300 . ( 8 ) أنظر ابن عساكر : 2 / 137 .